ابن سعد

236

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) الرحيم . من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي . سلام عليك . أما بعد أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك ؟ فيا غوثاه . ثلاثا . قال فكتب إليه عمرو بن العاص : بسم الله الرحمن الرحيم . لعبد الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد أتاك الغوث فلبث لبث . لأبعثن إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي . قال فلما قدم أول الطعام كلم عمر بن الخطاب الزبير بن العوام فقال له : تعترض للعير فتميلها إلى أهل البادية فتقسمها بينهم . فوالله لعلك ألا تكون أصبت بعد صحبتك رسول الله . ص . شيئا أفضل منه . قال فأبى الزبير واعتل . قال وأقبل رجل من أصحاب النبي . ص . فقال عمر : لكن هذا لا يأبى . فكلمه عمر ففعل وخرج فقال له عمر : أما ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية . فأما الظروف فاجعلها لحفا يلبسونها وأما الإبل فانحرها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من ودكها ولا تنتظر أن يقولوا ننتظر بها 311 / 3 الحيا . وأما الدقيق فيصطنعون ويحرزون حتى يأتي أمر الله لهم بالفرج . وكان عمر يصنع الطعام وينادي مناديه : من أحب أن يحضر طعاما فيأكل فليفعل . ومن أحب أن يأخذ ما يكفيه وأهله فليأت فليأخذه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إسحاق بن يحيى قال : حدثني موسى ابن طلحة قال : كتب عمر إلى عمرو بن العاص أن ابعث إلينا بالطعام على الإبل وابعث في البحر . فبعث عمرو على الإبل فلقيت الإبل بأفواه الشام فعدل بها رسله يمينا وشمالا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق ويكسون العباء . وبعث رجلا إلى الجار إلى الطعام الذي بعث به عمرو من مصر في البحر فحمل إلى أهل تهامة يطعمونه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيت رسل عمر ما بين مكة والمدينة يطعمون الطعام من الجار . وبعث إليه يزيد بن أبي سفيان من الشام بطعام . قال ابن سعد : هذا غلط . يزيد بن أبي سفيان كان قد مات يومئذ وإنما كتب إلى معاوية . فبعث إليه من يتلقاه بأفواه الشام يصنع به كالذي يصنع رسل عمر ويطعمون الناس الدقيق وينحرون لهم الجزر ويكسونهم العباء . وبعث إليه سعد بن أبي وقاص من العراق بمثل ذلك . فأرسل إليه من لقيه بأفواه العراق فجعلوا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق ويكسونهم العباء حتى رفع الله ذلك عن المسلمين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عون المالكي عن أبيه عن جده قال : كتب إلى عمرو بن العاص يأمره أن يبعث إليه من الطعام . فبعث عمرو في